الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

21

تفسير كتاب الله العزيز

كذبوا على اللّه ، وبالذين آذوا اللّه . فأمّا الذين كذّبوا اللّه فالذين كذّبوا رسله وكتبه ، وأمّا الذين كذبوا على اللّه فالذين زعموا أنّ له ولدا ، وأمّا الذين آذوا اللّه فالمصوّرون . قوله : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا : ( 70 ) يعني الذين يصلونها . وقال بعضهم : أشدّ عذابا . قوله : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا : ( 71 ) يعني قسما كائنا « 1 » . ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال في تفسيرها : الصراط على جهنّم مثل حدّ السيف ، والملائكة معهم كلاليب من حديد ، كلّما وقع رجل منهم اختطفوه . قال : فيمرّ الصنف الأوّل كالبرق ، والثاني كالريح ، والثالث كأجود الخيل ، والرابع كأجود البهائم . والملائكة يقولون : اللهمّ سلّم سلّم . ذكر مجاهد عن ابن عبّاس أنّه سئل عن هذه الآية وعنده نافع بن الأزرق وإياس بن مضرّب « 2 » فقال نافع بن الأزرق : أمّا الكفّار فيردونها ، وأمّا المؤمنون فلا يردونها . فقال ابن عبّاس : أمّا أنا وإيّاس « 3 » فإنّا سنردها ، وانظر هل نخرج منها أو لا ؟ . ذكروا عن الحسن أنّه قال : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) أي إلّا داخلها ، فيجعلها اللّه بردا وسلاما على المؤمنين ، كما جعلها على إبراهيم . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية ؛ فقالت حفصة : بلى .

--> - من النار : القطعة منها . ( 1 ) كذا في المخطوطتين وفي سع : « قسما كائنا » . وفي تفسير الطبريّ ج 16 ص 108 : ( كانَ عَلى رَبِّكَ ) يا محمّد إيرادهموها قضاء ( مقضيّا ) قد قضى ذلك وأوجبه في أمّ الكتاب » . ( 2 ) كذا في سع ورقة 24 و : « إياس بن مضرّب » ، وفي ع وردت الكلمة مصحّفة هكذا : « أنس بن مصر » ، وفي ب جاء الاسم غير واضح ، ولم أجد فيما بين يديّ من المصادر اسم إياس بن مضرّب ، اللهمّ إلّا أن يكون إياس بن مضارب العجلي الذي كان على الشرطة أيّام فتنة ابن الزبير ، وقتل بالكوفة سنة ستّ وستّين للهجرة . انظر أخباره في تاريخ الطبريّ ، ج 6 ص 10 - 20 . ( 3 ) كذا في سع وفي ب : « أمّا أنا وإيّاس » وفي ع : « أمّا أنا وإيّاك » ، وهو خطأ صوابه : « أمّا أنا وأنت » . وفي تفسير الطبري ج 16 ص 111 : « أمّا أنا وأنت يا أبا راشد » . وهي كنية نافع بن الأزرق .